Displaying 1-1 of 1 result.
عيد إنتقال السيدة العذراء

 

منذ بداية الكنيسة، نظر المؤمنون إلى مريم على أنَّها مميَّزة عن كلِّ نساء العالم، بل هي ذروة البشرية. منذ بداية حياتها لم تعرف الخطيئة. هي الطاهرة الطاهرة. وإذا كان الموت جاء بالخطيئة، فالذي لم يعرف الخطيئة، كيف يموت؟ لهذا أعلنت الكنيسة انتقالها إلى السماء لتكون بجانب ابنها، ابن الله. فكما قيل عن يسوع إنَّه عرف أنَّ ساعة انتقاله من هذا العالم حلَّت (يو 13: 1)، نقول نحن أيضًا بالنسبة إلى مريم. فتحدَّث التقليد عن "نياحتها" أي راحتها من كلّ ألم ووجع. أو: رقادها. وبما أنَّ مريم "انتقلت"، فهمنا نحن أنَّ موتنا لا يشبه موت سائر الخلائق الحيَّة. فمع المسيح لم يعُدِ الموتُ موتًا، ولا سجنًا تحت الأرض أو داخل القبور. صار الموت لقاء بالربّ.

مريم هي "عروس" نشيد الأناشيد، وهي ماضية للقاء عريسها. "اجذبني إليك فنجري". وهكذا تتنعَّم مريم مع ابنها بملء السعادة بعد أن تنعَّمت بملء عطاء الربّ. ملأها نعمة فما بقي من مكان إلاَّ للنعمة. باركها مباركة لم يحصل عليها أحد في العالم قبلها، ولن يحصل أحد بعدها. هي أمّ الله. فمن تكون له دالَّة على الابن مثل أمّه؟ ونحن نتطلَّع فيها ونتأمَّل. إنَّها رمز إلى السماء الجديدة والأرض الجديدة، التي بدأنا العيش فيها منذ الآن بانتظار ملء التمتُّع بالسعادة التي لا تراها عين ولا تسمع بها أذن ولا تخطر على قلب بشر.

 

 

 

 سلسلة شذرات - مسبحة العذراء (2014)